اسماعيل بن محمد القونوي

115

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الوجه الأول الحساب هنا بمعنى الاعتبار والاعتناء روي أنهم قالوا يا محمد إنهم إنما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك لأنهم يجدون بهذا مأكولا وملبوسا عندك فالمعنى ح ليس حساب رزقهم عليك فإن الرزق المقسوم يصيبهم على أي حال كانت مؤمنين أو لا مرضه لأنه خلاف السوق فإن المناسب للسباق حساب إيمانهم وأيضا لا يلائم ما ذكره في سورة الشعراء من أنه بإشارتهم لا بتصريحهم . قوله : ( أي منه فقرهم ) تفسير للرزق أو تفسير لحساب رزقهم . قوله : ( وقيل الضمير للمشركين ) وجه الضعف مفهوم مما ذكرناه في تمريض الثاني هذا مع عدم سبقهم صريحا لا يلائمه فتطردهم . قوله : ( والمعنى لا تؤاخذ بحسابهم ولا هم بحسابك ) أي ولا هم يؤاخذون به أو معطوف على الضمير المستتر للفعل كذا قيل قيل وفي النظم رد العجز على الصدر كما في قوله عادات السادات سادات العادات وفيه تأمل فتأمل . قوله : ( حتى يهمك إيمانهم بحيث تطرد المؤمنين ) الفقراء أي بحيث تقصد طردهم ( طمعا فيه ) أي في إيمانهم مع أنه وما عليك أن لا يؤمنوا . قوله : ( فيتبعدهم وهو جواب النفي ) أي النفيين والنفي متوجه إليهما معا أي ما يكون مؤاخذة كل واحد بحساب صاحبه ولا طرد منك وحاصله فكيف يقع منك طردهم فالفاء للعطف فالمعطوف الطرد المأخوذ من أن مع الفعل والمعطوف عليه مصدر أيضا المستفاد من الجملتين كما أشرنا إليه بقولنا ما يكون مؤاخذة كل واحد الخ وإلا لزم عطف المفرد على الجملة ولا يصح هنا ما يصح في قوله ما تأتينا فتحدثنا من إثبات الإتيان وانتفاء الحديث فإنه لا يصح اعتبار انتفاء الطرد مع إثبات مؤاخذة كل واحد بحساب صاحبه وبالجملة يصح فيما تأتينا فتحدثنا الوجهان انتفاء الإتيان والتحديث معا وانتفاء التحديث فقط مع ثبوت الإتيان وهنا يصح الوجه الأول فقط ولا يلتفت إلى احتمال كونه منصوبا على أنه جواب النهي لأنه لا وجه هنا إذ لا معنى لقوله : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [ الأنعام : 52 ] فتطردهم وأما كون قوله فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ جوابا للنهي فيكون قوله : ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ [ الأنعام : 52 ] اعتراضا بخلاف عطفه على جواب النفي إذ المعنى ولا يكن منك طردهم ولا ظلم منك ولا يخفى حسنه ( جواب النهي ) . قوله : ( ويجوز عطفه على فتطردهم ) فيكون جواب النفي أيضا . قوله : ( على وجه التسبب ) قال العلامة التفتازاني قوله على وجه التسبب دفع لما يتوهم من أنه لو جعل عطفا على جواب النفي يصح أن يقع جوابا للنفي وليس كذلك إذ لا قوله : على وجه التسبيب فإن كونه ظالما مسبب عن طردهم قالوا وفيه نظر أقول لعل وجه النظر أن الطرد مسبب عن وجوب الحساب عدل لا ظلم فلا يكون النبي عليه الصلاة والسّلام بذلك من الظالمين .